يحيى العامري الحرضي اليماني
41
غربال الزمان في وفيات الأعيان
قطع عرق النسل فلم يحبل معاوية بعدها . وأما صاحب عمرو فقدم مصر لذلك فوجد عمرا قد أصابه وجع في تلك الغداة المعينة واستخلف على الصلاة خارجة بن حذافة الذي كان يعد لألف فارس فقتله وهو يظنه عمرا ، ثم قبض فأدخل على عمرو فقال : أردت عمرا وأراد اللّه خارجة فصارت مثلا . وإلى فداء عمرو بخارجة أشار عبد الحميد بن عبدويه الأندلسي في بسامته بقوله : وليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليا بمن شاءت من البشر وكان علي رضي اللّه عنه مربوعا إلى قصر ، أدعج العينين ، حسن الوجه ، آدم ، ضخم البطن ، عريض المنكبين ، له مشاش كالسبع ، أصلع ليس له شعر إلا من خلفه ، عظيم اللحية . وهو أول من أسلم عند كثير بعد خديجة ، وعلى كل حال لم يشرك باللّه بالغا ، وشهد المشاهد كلها ، وحمدت مواقفه ، وكان اللواء معه في أكثرها ، وفضل على خالد بن الوليد في الشجاعة ، لأن شجاعة علي فارسا وراجلا وشجاعة خالد فارسا فقط ، ومناقب علي لا تعد : من أعظمها تزويج البتول ، ومؤاخاة الرسول ، ودخوله في المباهلة وفي الكساء ، وحمله في أكثر الحروب للّواء وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم له : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ » وغير ذلك مما يطول ذكره . وقد نقل اليافعي الخلاف بين أهل السنة في المفاضلة بينه وبين عثمان ، واختار هو تفضيله على عثمان ، وأشار إلى ذلك في قصيدته ، وجملتها خمسة وثلاثون بيتا ، وفيها : والظاهر الآن عندي ما أقول به * واللّه أعلم ما في باطن الحال من بعد تفضيلنا الشيخين معتقدي * تفضيله قبل ذي النورين من بال تفضيل صحب لعثمان عليه أتى * حال البداية لا في طول آجال ففي النهاية كم حازت محاسنه * فضائلا كان عنها قبلها خال ليست فضائل ذي النورين منكرة * لكن كم فوق حاوي الفضل مفضال ليس الذي ينفق الأموال محتسبا * في نصرة الدين سمحا فيه بالمال كباذل نفسه في اللّه محتسبا * في كل هيجا لأسد الكفر قتال كلّ حميد ولكن ليس جود فتى * بالمال كالجود بالروح الزكي الغالي وليس تالي كتاب اللّه يجمعه * كناشر لمعاني دينه العالي